في ليلة 17 أكتوبر 1961، شهدت العاصمة الفرنسية باريس واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخها المعاصر. بدأت الأحداث عقب فرض محافظ شرطة باريس، موريس بابون، حظر تجول عنصري استهدف الجزائريين فقط في 5 أكتوبر. استجابةً لذلك، خرج الآلاف من الجزائريين، بينهم نساء وأطفال، في مسيرة سلمية للمطالبة بالاستقلال ورفع الحظر. قوبل هؤلاء المتظاهرون العزل بقمع وحشي، حيث أطلقت الشرطة النار عليهم وضربتهم بالهراوات، كما أُلقي بالعديد منهم في نهر السين. بينما ادعت الرواية الرسمية الفرنسية في البداية أعداداً محدودة جداً للضحايا، أكد المؤرخون أن الحصيلة الحقيقية تتراوح بين 200 إلى 400 قتيل وآلاف المعتقلين. ظلت هذه الجريمة طي الكتمان لعقود، قبل أن تبدأ اعترافات رسمية جزئية في التسعينيات وفي عام 2012، وصولاً إلى وصف الرئيس إيمانويل ماكرون للأحداث بأنها جرائم لا تغتفر، في وقت تواصل فيه العائلات المطالبة بالعدالة الكاملة والحقيقة التاريخية.