يعد موسم جني التمور في بسكرة أكثر من مجرد نشاط فلاحي؛ إذ يمثل تاريخياً مناسبة اجتماعية تجمع العائلات والأقارب والجيران. كان الجني قديماً يبدأ بتحضيرات منزلية مكثفة لإعداد الأطباق التقليدية مثل "الشخشوخة"، حيث يتحول البستان إلى فضاء للتعاون والتطوع دون مقابل مادي، مع حضور لافت للأهازيج التراثية التي كانت تخفف عن العمال مشقة العمل، ومشاركة الأطفال الذين كانوا يتعلمون قيم النخيل. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً بسبب التطور التكنولوجي، المكننة، وضغوط الحياة العصرية، مما أدى إلى اعتماد أكبر على العمال المأجورين وتراجع روح التضامن الجماعي التقليدي. وبينما سهلت الأدوات الحديثة عمليات الجني، يرى كبار السن أن الجوهر الاجتماعي للمناسبة قد تضرر، داعين إلى الحفاظ على الروابط الأسرية والتقاليد المرافقة لهذه الثروة الزراعية بعيداً عن صرامة الحسابات المادية.