شهد العقل الغربي تحولاً فكرياً عميقاً في نظرته للقضية الفلسطينية، حيث تراجعت القناعات العقائدية الداعمة للصهيونية لصالح تساؤلات جدية حول شرعية الاحتلال. وفي كتابه الصادر مؤخراً بعنوان "معاداة الصهيونية، تاريخ يهودي"، يحلل الكاتب بنيامين موزر هذا التغير، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة في الغرب باتت تفكك السردية الصهيونية باستخدام أدوات تاريخية ومنطقية. يجادل موزر بأن مؤسسي الصهيونية، مثل هرتزل وبلفور، لم يكونوا مدفوعين بحب اليهود بقدر ما كانوا يسعون للتخلص منهم في أوروبا، معتبراً أن مشاريعهما كانت تحمل في جوهرها ملامح معادية للسامية. ويوضح الكتاب أن الدعم الغربي الحالي للكيان الإسرائيلي أصبح مقتصرًا على المصالح الجيواستراتيجية والاقتصادية للنخب الحاكمة، بدلاً من الاقتناع الفكري. كما يستعرض الكتاب حقائق تاريخية، منها اغتيال يعقوب ديهان في القدس عام 1924 على يد إسحاق بن تسفي، مما يعزز فكرة وجود تيار يهودي تاريخي عارض إقامة الدولة العبرية، وهو ما يمهد لتحولات سياسية كبرى تتجاوز أوهام التطبيع.