تتحول التوازنات الجيوسياسية في البحر الأبيض المتوسط بفعل التنافس على الطاقة والنزاعات البحرية والتقاربات العسكرية. ففي حين تعزز اليونان وقبرص وإسرائيل شراكتها بدعم أمريكي، تسعى تركيا لتوسيع عمقها الاستراتيجي، بينما تنتهج مصر دبلوماسية توازن دقيقة.
شكلت اليونان وقبرص وإسرائيل محوراً استراتيجياً توج بتوقيع إعلان نوايا في هيوستن في 11 يونيو 2026 لإنشاء مركز طاقة شرق المتوسط (EMEC). يهدف هذا التعاون إلى تعزيز قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء، رغم التحديات التي تفرضها العقيدة البحرية التركية المعروفة بـ "الوطن الأزرق" والنزاع المستمر حول ترسيم الحدود البحرية.
من جانبها، عززت تركيا نفوذها عبر مذكرات تفاهم بحرية، لا سيما بعد تصديق برلمان طبرق الليبي في 20 أكتوبر 2026 على اتفاقية 2019، مما يشير إلى تقارب مع معسكر حفتر وتحسن في العلاقات مع القاهرة. كما تعمل أنقرة على تثبيت أقدامها في سوريا وتوسيع تحالفاتها الدفاعية مع السعودية وباكستان.
وفي المقابل، تعمل إسرائيل على بناء "سداسي تحالفات" إقليمي يمتد من اليونان وقبرص إلى الهند والإمارات، بهدف تعزيز هيمنتها وتأمين مصالحها العسكرية والطاقوية.
وتظل مصر اللاعب الأكثر مرونة، إذ توازن بين تعاونها في مجال الطاقة مع إسرائيل وقبرص، وتقاربها المتزايد مع تركيا، مؤكدة سعيها لحماية مصالحها الوطنية وأمنها القومي وسط هذه التغيرات المتسارعة.