فخ المؤشرات: لماذا قد تضللنا الأرقام في تقييم الأداء؟
في عصر تهيمن فيه لغة الأرقام على تقييم المؤسسات والسياسات العامة، تبرز تحذيرات علمية من الانصياع الأعمى للمؤشرات. يشير "قانون كامبل"، الذي صاغه عالم النفس دونالد كامبل عام 1976، إلى أن الاعتماد المفرط على مؤشر كمي لاتخاذ القرارات يؤدي غالباً إلى التلاعب به وتشويه الواقع الذي يمثله. وتلتقي هذه الفكرة مع "قانون غودهارت" ووجهة نظر الأنثروبولوجية مارلين ستريذرن، حيث يتفق هؤلاء الباحثون على أن المؤشر يفقد قيمته الحقيقية بمجرد تحويله إلى هدف بحد ذاته. يظهر هذا الخطر بوضوح في قطاع التعليم، حيث قد تسعى المؤسسات لتحسين نسب النجاح أو التصنيفات العالمية على حساب الجودة الفعلية للتعليم أو البحث العلمي. ويوضح الكاتب جيري مولر في مؤلفه "استبداد المؤشرات" كيف تدفع هذه الضغوط المسؤولين نحو تلميع الأرقام بدلاً من معالجة المشكلات الجوهرية. الحل لا يكمن في إلغاء الإحصاءات، بل في تنويع أدوات القياس وعدم الاكتفاء بالبيانات الرقمية، مع التساؤل دائماً عما تغير فعلياً في الواقع خلف هذه الأرقام.
