هل يملك مجلس الأمن سلطة قانونية مطلقة في حسم الوضع النهائي للصحراء الغربية؟
يثير الدور الذي يضطلع به مجلس الأمن الدولي في نزاع الصحراء الغربية تساؤلات قانونية جوهرية حول حدود صلاحياته مقابل حق تقرير المصير. ورغم أن المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة تمنح المجلس مسؤولية رئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل هي مقيدة بمقاصد الميثاق ومبادئه، وعلى رأسها احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
تؤكد القراءات القانونية، المدعومة باجتهادات محكمة العدل الدولية مثل رأي ناميبيا لعام 1971، أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تُفسر في سياقها وضمن إطار النظام القانوني للمنظمة. فالدعم الذي أبداه المجلس في قراره رقم 2797 (2025) لمقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، لا يعني قانونياً إعلان سيادة نهائية أو تجاوزاً لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، حيث يظل هذا الحق قاعدة قانونية ملزمة.
إن إدارة المجلس للنزاع، من خلال بعثات حفظ السلام أو تيسير الحوار، تختلف جوهرياً عن امتلاك صلاحية حسم السيادة على الإقليم. فالالتزام بمبادئ القانون الدولي ومقاصد الأمم المتحدة يفرض التمييز بين الإجراءات الأمنية المؤقتة وبين تقرير الوضع القانوني النهائي للإقليم، الذي لا يمكن أن يكون بمعزل عن الإرادة الحرة لشعبه.