فضيلة الدزيرية وفريدة صابونجي: مسيرة فنية توجت بالتضحية في سبيل الجزائر
شكلت الفنانتان القديرتان فضيلة الدزيرية وفريدة صابونجي جيلاً استثنائياً من المبدعات اللواتي دمجن بين الفن والنضال الوطني. بدأت كلاهما مسيرتهما تحت رعاية رواد المسرح مثل محيي الدين بشطارزي، حيث صقلت موهبتهما إلى جانب كبار الفنانين. ومع اندلاع الثورة التحريرية، انتقلت كلتا الفنانتين من خشبات المسرح إلى ساحات العمل السري، حيث شاركتا في شبكة نسوية لدعم الثورة وتوعية العائلات خلال معركة الجزائر، لا سيما أثناء إضراب الثمانية أيام. وقد دفعتا ثمن هذا الالتزام الوطني خلف قضبان سجن سركاجي (بربروس) عام 1957، حيث واجهتا الاعتقال والاستنطاق. ورغم قسوة السجن، ظلت فضيلة الدزيرية صوتاً للأمل داخل الزنزانة، بينما واصلت فريدة صابونجي نضالها الفني والوطني لعقود بعد الاستقلال. رحلت فضيلة في عام 1970، بينما استمرت صابونجي في العطاء الفني حتى سنوات قريبة، تاركتين خلفهما إرثاً يجمع بين المجد الفني وواجب الوفاء للوطن.