JOURNAN · أخبار الجزائر والعالم · Actualités · News
JOURNAN
مواضيع الساعة
عاجل
جاري تحميل الأخبار
محطة خدمات نفطال في الجزائر
الجزائر · اقتصاد

JOURNAN — أخبار الجزائر والعالم

تاريخ النشر: يُربط ببيانات RSSالمصدر: يُضاف الرابط
اقرأ المزيد

🔥 الأكثر قراءة

أخبار اليوم

كل الأخبار ←
↑

لماذا لا يتظاهر الجزائريون من أجل فلسطين؟.. حين يُغني الموقف عن الشعار

في زمن تعلو فيه أصوات الشعارات وتحتج الساحات، تبرز خصوصية الموقف الجزائري تجاه القضية الفلسطينية؛ موقف لا يقاس بصخب المظاهرات، بل بغياب أي أثر للارتباط أو التطبيع مع كيانٍ محتل. كثيراً ما تثير المواقف السياسية والشعبية الجزائرية الثابتة تساؤلات لدى البعض ممن اعتادوا على صور الاحتجاج والمسيرات كمعيار وحيد للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وقد يتساءل هؤلاء – عن جهل أو تجاهل – عن سبب خلو الشوارع الجزائرية من مظاهرات صاخبة ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي. لكن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في جوهر العلاقة بين الجزائر وفلسطين؛ علاقة أطهر وأعمق من أن تختزل في هتافات عابرة. فالجزائر، شعباً وقادة وجيشاً، تقف قلباً وقالباً مع فلسطين دون قيد أو شرط، ولا تحتاج إلى تنظيم مظاهرات لبرهنة ما هو ثابت بالدم والتاريخ. ولعل فهم هذا الموقف يتطلب العودة إلى الواقع المعيشي والسياسي في البلاد؛ حيث لا توجد سفارة ولا قنصلية إسرائيلية في العاصمة لكي يُحتج أمام أبوابها، ولا توجد خطوط جوية أو زيارات مفتوحة لكي تُرفع ضدها شعارات الرفض.

علاوة على ذلك، لا تملك الجزائر على أراضيها سياحاً إسرائيليين يشاهدون مسيرات الغضب، ولا مستوطنين يحملون جوازات سفر مزدوجة لينقلوا صور الاحتجاج إلى العمق الإسرائيلي، كما لا يوجد عسكري إسرائيلي – ممن أمعنوا قتلاً في أطفال غزة – يُستقبل على الأراضي الجزائرية تحت أي ظرف أو نغمة. وفي الموقف السيادي الأبرز الذي تحفظه الذاكرة الوطنية، لم تسمح الجزائر يوماً لبواخر الأسلحة الموجهة للعدو بأن ترسو على موانئها، حتى بعد أن رفضتها دول أخرى. من هنا، فإن انعدام التعاملات، وانعدام التنسيق العسكري، والقطيعة التامة التي لا تربط الجزائر بكيان الاحتلال ولو بقيد أنملة، تجعل من التظاهرات موجهة لـ "فراغ". فالجزائر لا تحتك بالاحتلال أبداً، ومن لا تجمعه بالعدو شائبة، لا يحتاج إلى تبرئة ساحته باللافتات. إن "الرجلة" و"النيف" الجزائري – تلك القيم الوطنية العميقة التي يجهلها من اعتادوا على لغة المساومات – هي التي تجعل المواقف الرجولية والمبدئية أمراً راسخاً وثابتاً لا يحتاج إلى استعراض. ولهذا تبدو هذه المواقف صعبة ومربكة للبعض ممن يعجزون عن استيعاب أن الشرف والموقف الحقيقي يكمن في قطع دابر العلاقة من أساسها، لا في الاكتفاء بالاحتجاج عليها.