إشكالية الازدواجية اللغوية وانعكاساتها الاجتماعية في الجزائر
تتجاوز مسألة اللغة في الجزائر حدود التواصل لتلامس عمق البنية الاجتماعية والاقتصادية، حيث لا تزال الازدواجية اللغوية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية تفرض ثقلها. ويبرز قطاع الطب كنموذج صارخ لهذا التداخل، إذ يهيمن التكوين باللغة الفرنسية على المسار التعليمي والمهني للأطباء، مما يخلق فجوة تواصلية مع فئات واسعة من المرضى ويساهم في استنزاف الكفاءات الشابة نحو الخارج. وتتحول اللغة هنا إلى أداة تمييز اجتماعي، حيث يفضل التوظيف في النخب والمناصب العليا من يتقنون الفرنسية، مما يكرس حلقة مفرغة من الهيمنة الثقافية. إن غياب الممارسة الفعلية للغة العربية في الأوساط المهنية يدفع نحو ظهور لغات هجينة تضعف القدرة على التعبير والتحليل، مما يؤكد أن التغيير لا يمكن أن يقتصر على التعليم وحده، بل يتطلب معالجة الجذور الاقتصادية لهذا الانقسام المجتمعي.
